بعد سنوات من اتهامها بالتخلف عن ركب الذكاء الاصطناعي الذي انطلق عبر شركات OpenAI وGoogle وAnthropic، تدخل Meta عام 2026 بأقوى زخم منتجات شهدته منذ إطلاق سلسلة Llama. بداية من نموذجها الجديد "Muse Spark"، مرورًا بدخولها سوق الحوسبة السحابية عبر "Meta Compute"، وصولًا إلى أزمة خصوصية متفجرة حول أداة توليد الصور بالذكاء الاصطناعي على إنستقرام.
قدمت "ميتا" نموذجًا حيًا لكل من طموحات وتحديات صناعة الذكاء الاصطناعي الحالية. وفي هذا المقال سوف نستعرض أبرز محاور تطور Meta AI هذا العام، من المنتجات والبنية التحتية إلى الجدل الأخلاقي المصاحب لها.
مفاهيم مرتبطة بالذكاء الاصطناعي من "ميتا"
أشرنا في المقدمة إلى مصطلحات مثل Llama، وMuse Spark. وبالتأكيد تحرك فضولك المعرفي لاستكشاف هذه المصطلحات، ومعرفة تأثيرها على تطور الذكاء الاصطناعي من "ميتا". وفي هذا الجزء من المقال، سوف نكشف لك خبايا مصطلحات مرتبطة بـMeta AI.
أولًا: Llama
مصطلح Llama هو اختصار Large Language Model Meta AI وهو ينتمي لعائلة النماذج اللغوية الكبيرة التي تم تطويرها من قبل "ميتا". وهي تُعد بمثابة رجل الظل الذي يعمل خلف الكواليس لضمان تشغيل Meta AI وغيره من منتجات "ميتا".
ولعل أبرز مزايا نماذج "LLM" التي انطلقت لأول مرة عام 2023 أنها مفتوحة المصدر إلى حد كبير. أي أن معظم أوزان النموذج "model weights" متاحة للباحثين والمطورين ليقوموا بتحميلها بشكل مجاني. على عكس النماذج المغلقة الموجودة في Chat GPT مثلًا.
ومنذ إطلاق عائلة "LLM" تم إطلاق أكثر من إصدار لها، فأصبح لدينا Llama 2 ثم Llama 3 وأخيرًا Llama 4 وهذا الأخير يتميز بقدرته على معالجة النصوص والصور والفيديوهات؛ بفضل اعتماده بنية "مزيج الخبراء" (Mixture of Experts).

ثانيًا: Muse Spark
قبل الحديث عن طبيعة Muse Spark من المهم أن نفهم كيف ظهر. سنحتاج للعودة إلى خطوة بدأت العام الماضي واكتملت يوم 8 إبريل 2026 حين أطلق مالك شركة ميتا "مارك زوكربيرج" الوحدة البحثية Meta Super Intelligence Labs والمعروفة اختصارًا باسم "MSL"؛ لتقود جهود شركة "ميتا" في الذكاء الاصطناعي المتقدم، ووضعها مباشرة تحت إشراف كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي أليكساندر وانج.
وتم اعتبار "MSL" بمثابة المظلة التنظيمية الجديدة التي حلّت محل الطريقة القديمة في تطوير Llama، وهي المسؤولة عن ابتكار الجيل التالي من النماذج، وأبرزها Muse Spark.
على المستوى الداخلي في شركة "ميتا" تم إطلاق اسم "أفوكادو" على Muse Spark الذي أصبح أحدث النماذج اللغوية من إنتاج "MSL"، وهذه النماذج تمثل الجيل الثاني في "ميتا" بعد نماذج Llama. وهي تُركز على البرمجة والمهام الوكيلية (Agentic Tasks).
أما عن العلاقة بين المصطلحات السابقة فيمكن القول أن "MSL" هي الجهة المسؤولة عن التطوير داخل شركة "ميتا"، وMuse Spark هو أحدث نموذج تنتجه هذه الجهة، والتي جعلته خليفة لنماذج Llama. بينما Meta AI هو الاسم التجاري لمساعد الذكاء الاصطناعي الذي يعتمد عليه المستخدم النهائي.

Meta AI والتحول من المصادر المفتوحة للنماذج المملوكة
"ميتا" في النهاية هي شركة هادفة للربح، وإذا كانت ستدخل سوق الذكاء الاصطناعي فالهدف الأساسي سيكون التفوق على المنافسين، وحجز مكان مميز لمنتجها لدى المستخدم النهائي؛ لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح بالطبع. من هذا المنطلق، تحركت "ميتا" في تطوير منتجات الذكاء الاصطناعي التي تُقدمها، لتنتقل من عصر المصادر المفتوحة في Llama إلى مظلة جديدة تمثلها MSL.
خطوة التحول من Llama إلى MSL سببت اضطرابًا داخليًا في قسم الذكاء الاصطناعي في "ميتا"؛ لأن الشركة احتاجت إلى إجراء إعادة هيكلة، وقام وانج وزوكربيرج خلالها بإعادة بناء فريق الذكاء الاصطناعي من الصفر تقريبًا. كما صاحب ذلك إنشاء وحدة "Applied AI" منفصلة لمهام جمع البيانات.
وهنا يبرز سؤال هل كانت كل خطوات إعادة الهيكلة تلك منطقية؟
يمكن الإجابة بنعم، فميتا غيرت استراتيجيتها المتعلقة بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل، حيث دخلت عصر النماذج المملوكة، وهذا يعني أنها لن تنشر model weights بعد الآن، بل تظل النماذج على سيرفرات الشركة، ولا يمكن لأحدهم تنزيلها والتعديل عليها، وبدلًا من ذلك يكون هناك وصول مدفوع عن طريق واجهة برمجية (API) وتدفع حسب الاستخدام.
بذلك تحولت "ميتا" من شركة تقدم خدمة تقنية للمجتمع مفتوحة للمنفعة، إلى شركة تبيع خدمة الذكاء الاصطناعي نظير ربح تمامًا كما تفعل Open AI وAnthropic. وإذا كنت ستعمل بطريقة مختلفة بالتأكيد ستحتاج لتغيير من تعتمد عليهم لإنجاز المهمة الجديدة.
Muse Spark والمنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي
اعتبرت "ميتا" نموذج Muse Spark الذي أطلقته إبريل الماضي خطوة قوية في طريق الوصول للذكاء الاصطناعي الفائق. وتشير تقارير متابعة أداء النموذج إلى أنه يمكن وضعه في مرتبة بين Gemini 2.5 وGemini 3.0 من Google. هذا يعني أنه قد أصبح أفضل من Llama 4 الذي لم تصل به "ميتا" لهذه المكانة، لكنه في الوقت نفسه ما يزال بعيدًا عن الصدارة التي تطمح لها "ميتا".
نسخة Muse Spark التي انطلقت في إبريل لم تكن متاحة لجميع المستخدمين، حيث فضل "وانج" وقتها اختبارها عبر شركاء مختارين. وبعد أن اكتسبت الميزة زخمًا قرر في بداية يوليو 2026 إطلاق نسخة محدثة تحمل اسم Muse Spark 1.1، ووصفها وانج بأنها "أقوى نموذج للشركة في المهام الوكيلية (agentic) والبرمجة حتى الآن".
وأتاحت "ميتا" هذه المرة واجهة برمجة التطبيقات (API) للمطورين عبر بوابة عامة، بأسعار وصفها "وانج" بأنها "تنافسية للغاية" مقارنة بـ Anthropic وOpenAI: 1.25 دولار لكل مليون توكن إدخال، و4.25 دولار لكل مليون توكن إخراج، مع منح كل حساب API جديد رصيدًا مجانيًا بقيمة 20 دولارًا.
وبحسب Meta، فإن Muse Spark 1.1 يتفوق في اختبارات القياس المعيارية الخاصة بالبرمجة والاستدلال على أحدث إصدارات Gemini من Google، ويتجاوز إصدارات سابقة من نماذج OpenAI وAnthropic في بعض المجالات المتخصصة، رغم أن الشركة لم تكشف عن مقارنة مباشرة مع أحدث إصدارات هذين المنافسين. فيما أقرت تقارير أخرى أن النموذج لا يزال متأخرًا عن أحدث إصدارات Anthropic وOpen AI في بعض اختبارات البرمجة المتخصصة.
وعلى مستوى الإنتاج البصري، أطلقت Meta Super Intelligence Labs أيضًا أولى نماذجها المتخصصة في توليد الصور والفيديو تحت اسمي Muse Image وMuse Video. كما تعمل حاليًا على تطوير نموذج "Mango"، يستهدف منافسة Sora من OpenAI وVeo من Google، دون أن يُعلن عن موعد رسمي لإطلاقه حتى الآن.

توغل الذكاء الاصطناعي داخل فيسبوك وإنستقرام
في يونيو 2026، أطلقت "ميتا" ميزة "AI Mode" الجديدة للبحث داخل فيسبوك، والتي تعتمد على Meta AI لاستخلاص إجابات من المنشورات العامة عبر المنصة، بما فيها المجموعات والريلز، بحيث يطرح المستخدم سؤالًا بلغة طبيعية ويحصل على إجابة مكونة مما يناقشه الناس فعليًا. وجاءت هذه الميزة بعد إطلاق هادئ في الشهر السابق لتطبيق "Forum"، الشبيه بمنصة Reddit، والذي يتضمن تبويب "Ask" الخاص بالذكاء الاصطناعي.
وتضاف هاتان الميزتان إلى سلسلة تحديثات سابقة، منها صور الملفات الشخصية المتحركة التي أُطلقت في فبراير، وميزة الرد التلقائي على رسائل المشترين في Facebook Market Place في مارس، ومساعد ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى يقترح أفضل أوقات النشر ويلخص تعليقات الجمهور. وتعكس هذه الموجة من الإطلاقات استراتيجية واضحة، تتمثل في جعل أدوات الذكاء الاصطناعي عاملًا يزيد من التصاق المستخدمين بالمنصة، مع تنويع مصادر الربح في الوقت ذاته، خاصة مع إطلاق باقات اشتراك عالمية لفيسبوك وإنستقرام وواتساب تبدأ من 3.99 دولار شهريًا.
Muse Image وحادثة إنستقرام
مثل إطلاق نموذج Muse Image على إنستقرام أحد أكثر فصول قصة Meta AI هذا العام إثارة للجدل. فبعد الإعلان عنه يوم الثلاثاء 7 يوليو 2026 كشريك إبداعي يتيح للمستخدمين وسم أي حساب إنستقرام عام لأشخاص بالغين وتضمين ملامح ذلك الشخص في تصميماتهم، انفجرت موجة انتقادات واسعة خلال أيام معدودة.
جوهر المشكلة كان أن الميزة أدرجت تلقائيًا جميع أصحاب الحسابات العامة ضمن نطاق الاستخدام دون إشعارهم، تاركة لهم خيار "إلغاء الاشتراك" بدلًا من طلب موافقة صريحة مسبقًا. ولم يكن أصحاب الحسابات يتلقون أي تنبيه عند استخدام صورهم في إنشاء محتوى بالذكاء الاصطناعي.
ووصفت منظمة Public Citizen الحقوقية الأمر بأنه "انتهاك صارخ" للخصوصية، بينما دعت نقابة الممثلين الأمريكية SAG-AFTRA أعضائها وجميع مستخدمي إنستقرام لإلغاء الاشتراك فورًا من الميزة.
ومن جانبها استجابت Meta بسرعة غير معتادة، وأوقفت الميزة تمامًا يوم الجمعة 10 يوليو، أي بعد أقل من أسبوع من إطلاقها. وقالت الشركة في بيان رسمي، كما نقلته وكالة Reuters: "كانت نيتنا توفير أداة إبداعية مفيدة، ومنح الناس تحكمًا في ما إذا كان محتواهم العام يمكن الإشارة إليه بهذه الطريقة. لقد سمعنا الملاحظات بأن هذه الميزة لم تُصب الهدف، لذلك لم تعد متاحة".

الذكاء الاصطناعي من أزير… حلول مخصصة لأعمالك
أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من عالم الأعمال اليوم، وهذا يحرك داخلنا شغفًا لاكتشاف الحلول المخصصة التي يمكن توظيفها داخل شركتك. وهنا يظهر السؤال، هل تفهم الأداة التي تستخدمها تفاصيل نشاطك بالتحديد، وهل تعمل بالضبط كما تريد؟
يمنحك حل مخصص مثل Azeer AI Agent تحكمًا دقيقًا في كل تفاصيل تفاعل الذكاء الاصطناعي مع عملائك. فيمكنك رفع ملفات PDF تحتوي على سياسات نشاطك (الاستبدال، الاسترجاع، التوصيل، طرق الدفع، الأسئلة الشائعة) عبر خاصية Data Source، وتحدد من قسم Guidance نطاق عمل الوكيل بدقة (Rules)، وطول رده ونبرة صوته (Basics)، ومتى وكيف تُحول المحادثة لفريقك (Handover and Escalating)، وكيفية التعامل مع العملاء غير المتفاعلين (Session and Closure).
وسواء رغبت في بناء الوكيل بنفسك (AI Custom) أو ترك المهمة لفريق أزير (Native AI)، فالقرار بيدك بالكامل. بمعنى آخر: الذكاء الاصطناعي ليس بديلًا عن فهم نشاطك التجاري، بل أداة تعمل بشكل أفضل عندما تُبنى حوله بدقة. يمكنك استكشاف المزيد عن الذكاء الاصطناعي من أزير، وكيف يمكن أن يكون مفيدًا لأعمالك. احجز جلسة استشارتك المجانية الآن، وتحدث إلى فريقنا.



